الإثنين, 12 تشرين2/نوفمبر 2012 20:23

الطفل لا ينسى

كتبه  مجلة عالم الطفل
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من المفاهيم الخاطئة التي كثيرا ما نتصرف بموجبها الاعتقاد بأن الطفل ينسى ولايتذكر أفعالنا وسلوكياتنا تجاهه.

فذاكرة الطفل حسب تصور البعض محدودة وضيقة، فهي لاتتعدى حيز المكان أو الفترة الزمنية التي حصل فيها السلوك أو الموقف، بمعنى أن الاستجابة أو ردة الفعل وقتية تزول بزوال الموقف، ووفق هذا المنظور المغلوط تجد الكثيرين من الآباء لايعيرون بالا لانفعالات أبنائهم واستجداءاتهم التي غالبا ما تكون مصحوبة بالاستعطاف والبكاء حينا أو المشاغبة والتمرد أحيانا أخرى.


فلا أخفيكم أن ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو موقف لفت انتباهي وبقدر ما استمال ذاك الموقف عاطفتي بقدر ما كان باعثا لاستيائي كونه امتزجت فيه قسوة الأب وبراءة الطفولة.. باختصار: كنت في أحد الأماكن العامة وإذ بأحدهم مزمجرا ويوبخ ابنه «يتراوح عمره من ثلاث إلى خمس سنوات» بصوت عال وبطريقة وألفاظ فجة ومهينة ولم يكتف بذلك بل أخذ يتوعده بالضرب وربما ضربه لأني وقتها كنت قد ابتعدت عن حيز المكان. وما أتذكره جيدا ولايزال عالقا في ذهني هو أن الطفل وقتذاك كان يلتفت يمنة ويسرة خيفة وحياء من أن يراه أحد وهو يجر ذيول الخيبة والخجل دعك من محياه الذي كان أشبه بألوان الطيف من كثرة ما تلقاه من زجر وتوبيخ. وواقع الحال لاعلم لي بالأسباب التي دفعت الأب لهذا السلوك..
هل هي الحالة المزاجية للأب حينذاك؟ مستبعدا بطبيعة الحال أن يكون هذا العقاب نتيجة لجنس العمل الذي ارتكبه الطفل، مهما فعل أو أخطأ، فلا يعدو مجرد لهو برئ لايستحق ذلك العقاب أيا كان الأمر. أزعم أن الأب أي أب لو كان يعي عواقب وتداعيات ذلك السلوك لما كان له أن يسلكه وبكلمات أوضح لو أن الأب أيقن أن ابنه لن ينسى هذا الموقف وسيظل راسخا في مخيلته لما فكر في هذا التصرف، وكأني به أي الأب ولسان حاله يقول: «علقة وتفوت» من جديد نكرر أن الطفل لن ينسى المواقف (السلبية) وخصوصا التي تحصل في المواقع العامة وعلى مرأى من أقرانه ومن هم في سنه تحديدا، وإن نسي الموقف ذاته فآثاره السلبية وتبعاتها تبقى مترسبة ومختزنة في وعائه الوجداني، وما تلبث أن تظهر على السطح وقت الكبر في صورة علل واضطرابات نفسية نحن في منأى عنها لو استخدمنا أساليب صحية في حال أخطؤوا أو شقوا عصا الطاعة، ومن جملتها التأنيب والعتب الهادئ وبشكل بيني (انفرادي) بعيدا عن أعين وآذان الآخرين، فذلك أدعى لتنشئتهم تنشئة قويمة والأطفال يستحقون منا العناية والحرص في تربيتهم وترشيد سلوكهم، فهم في أول المطاف وآخره أبناؤنا وفلذات أكبادنا.

 

المصدر : www.kidworldmag.com

إقرأ 2012 مرات آخر تعديل على الإثنين, 01 شباط/فبراير 2016 19:30
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed